أتيت من رحم القصيد
أتيتُ من رحمِ القصيد بمولدٍ
فجئتُ من كل البحور مُعَمََّدُ
رَبِيتُ في قصر العروض بصحبتي
بناته بدلالها تتودَّدُ
فعِشتُ في حضن القريضِ طفولتي
رضعتُ مِنْ مَلِكَاتِه لا تحسدوا
فَلَـقَـنَـتْـنِي الشعر أنغاماً بها
كانت لنوم طفولتي تتعهدُ
فكنتُ أجهشُ بالبكاء تزلُّفاً
وأهدُّ أهدابي كأنَّها ترقدُ
لِتأتِ رباتُ القصيد تَهُزْني
فأستمعْ إيقاعها وأردِدُ
قضيتُ في همس القريض ليالياً
وذقتُ طعم خمورها المتجددُ
ففي سكون الليل يُبْحرُ هاجسي
إلى مياه بحاره يتصيدُ
رأتْ بنات الشعر فارس حلمها
فغدت على صدري تنام وتَخْلدُ
فكنتُ أُسْمِعُها القصيد أغانياً
فترتمي بغرامها تتهدهدُ
فعانقتْ فكري تُقَبِلُ ثغره
وأيقظت روحي بهمسٍ خالدُ
فحلقتْ بي فوق أجناح الهوى
إلى سماء الشعر صرنا نصعدُ
فَمِنْ نجوم الليل صِغْتُ قصائدي
نظمتُها كجواهرٍ تتفرَّدُ
طليتُ من لون الأصيل بريقها
فعانقت جيداً لها تتقلدُ
فَــتَزَيَّــنَتْ بمعلقات لآلئــــي
حُــللاً أنا ألبستها تتمجدُ
آخر كلماتي-فؤاد الزهيري